عبد الرحمن بن محمد البكري
205
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
كلمة حتى يشكو إلى ربه ، متى يلتقى هؤلاء في مقام في الدنيا ، أو درجة في الآخرة . وقال : إذا رأيت من فتح له باب بالتصديق لهذا العلم فبشره ، وإذا رأيت من فتح له في الفهم فيه فاغبطه ، وإذا رأيت من فتح له بالنطق فيه فعظمه . وقال : عقوبة من تعرض لأهل التصديق غفلة القلب ، وقسوته ، وعقوبة من لم يسلم لأهل الفهم عمى القلب ، وظلمته ، وعقوبة من لم يبصر أهل النطق البغضة ، والعداوة ، وهم أضداد أهل الحق ، وهي محاربة الرب فيهم . وقال : كل مصدق لهذا العلم فهو من خاصة الرب ، وكل من فهمه بعد التصديق فهو خاص من الخاصة ، وكل معبر عنه ناطق منه فذلك النجم الذي لا يدرك ، والبحر الذي لا يترف . وقال : إذا كان النطق موافقا للحال على الفقر ، والفاقة فصاحبه صديق ، وإذا كان النطق مخالفا للحال على الاعتراف بالتقصير فصاحبه صادق ، وإذا كان النطق مخالفا للحال على الإصرار بأدنى ما كره الحق فصاحبه مفتون مخدوع مستور محجوب مبعود مطرود فعلامة المفتون الافتخار بحاله ، وعلامة المخدوع التربص بالأمانى ، وعلامة المطرود المداومة ، والتمادي . وقال : قد تكلم الناس في هذا العلم على معان بحسب أحوالهم في مقامات المعرفة ، ودرجاتهم في مقامات العلم فمنهم ناطق من حاله بعقله ، ومنهم ناطق من حاله بيقظة ، ومنهم ناطق من حاله بالغفلة ، ومنهم ناطق من حاله باليقظة ، ومنهم ناطق من حاله على حاله بحال